الفيض الكاشاني

163

سفينة النجاة والكلمات الطريفة

تذكير ما جرى بين صحابة نبيّنا صلّى اللَّه عليه وآله بعده إنّك لقد علمت وتحقّقت ما جرى بين صحابة نبيّنا صلّى اللَّه عليه وآله بعده ، مِن تلبيسهم الأمر على النّاس ، وإلباسهم لباس البؤس واليأس‌بعد ما سمعوا النّصوص على الخصوص ؛ مرّة بعد أولى ، كرّة غبّ أخرى ، فجحدوا ما عملوه ، وبدّلوا ما سمعوه ، وأنكروا ما حقّ في أعناقهم وأعناق المسلمين من حقّ مولاهم « أمير المؤمنين » [ صلوات اللَّه عليه ] . غلب عليهم حبّ الرّياسة والهوى ، واشتعل في قلوبهم نائرة الحسد والبغضاء ؛ فعادوا إلى الخلاف الأوّل ، « فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا فَبِئْسَ ما يَشْتَرُونَ » « 1 » . « أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ ، فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ وَكَفى بِجَهَنَّمَ سَعِيراً » « 2 » . تقصيص نصب الخليفة وعقد البيعة في السّقيفة قعدوا لنصب الخليفة ، وعقدوا البيعة في السقيفة ؛ وما أدريك ما السقيفة ؟ ! ثمّ ما أدريك ما الخليفة ؟ ! أعرضوا عن تغسيل رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وتكفينه ،

--> ( 1 ) - آل عمران / 187 . ( 2 ) - النّساء / 55 - 54 .